ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
529
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
إن عيسى عليه السلام ختم الولاية العامة آخر متعلّم ، وآخر أستاذ لمن أخذ عنه ، ويموت هو وأصحابه من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في نفس واحد بريح طيبة ، تأخذهم من تحت آباطهم يجدون لها لذة كلذة الوسنان الذي أجهده السير ، وأتاه النوم في السحر ، فيجدون للموت حلاوة ولذة لا يقدّر قدرها رعاع ، كغثاء السيل أشباه البهائم ، فعليهم تقوم الساعة . انتهى كلامه رضي اللّه عنه . فالجمع بين ما في « الفتوحات » وبين ما نحن فيه من الفصوص هو أن يكون هلاك الطائفتين في زمان واحد مع اختلاف الأمكنة ، هذا في الصين وذاك في ديار العرب ؛ لأن هبوب ذلك آخر الآيات المؤذّنة بقيام الساعة ، فافهم . ثم نرجع إلى بيان ما نحن بصدد بيانه ونقول : اعلم أن اللّه تعالى خلق العالم على قسمين : آفاقيّا ، وأنفسيّا ، وجعل جميع ما خلق في الآفاق له نظير في الأنفس ، بل جعل الأنفس نسخة منتخبة مختصرة جامعة لجميع ما في الآفاق ، مع أمر لم يكن فيه ، ودفن فيها ، وهو الأمانة المشار إليها في القرآن ، فالأنفس خزائن لها ، ثم أمرنا بالتفكّر لوجدان ذلك في أنفسنا ، وبشّرنا بأنه يرينا آياته في الآفاق ، وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق . فمن جملة ما خلق من النظائر خلق في الآفاق قيامة وساعة وأشراطها ، كذلك في الأنفس خلق ذلك كله ، وذكرها في القرآن بلسان الإشارة . وورد في الأحاديث كذلك ، فأريد أن أذكر بعضها ؛ لتكون على بصيرة فيما نريد أن نبيّه من إشارات الحاتمي الخاتمي في هذا المتن ، ونختم به الأمر إن شاء اللّه . فاعلم أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه أن القيمة في الآفاق هي القيامة التي يجمع اللّه الأولين والآخرين فيها ، فما تقوم هذه القيامة إلا بين يدي أشر أطماع ، يموت الخلق طرّا أجمعون ومن في السماوات والأرض جميعا ، والتنبيه عليه في الكتاب قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] . وذلك بفناء كل أهل كل دورة واحدة لا يتصف بالنهاية ، فنحن فرضنا فيه البدء